الشيخ الأميني
212
الغدير
جاءني المنذر بن الزبير فقال إن أخي يدعوك فقمت إليه فقال لي : إنا أردنا أن ندفن عثمان فهل لك ؟ قلت : والله ما دخلت في شئ من شأنه وما أريد ذلك ، فانصرفت عنه ثم اتبعته ، فإذا هو في نفر فيهم جبير بن مطعم ، وأبو الجهم ، والمسور ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، وعبد الله بن الزبير فاحتملوه على باب وأن رأسه ليقول : طق طق ، فوضعوه في موضع الجنائز فقام إليهم رجال من الأنصار فقالوا لهم : لا والله لا تصلون عليه ، فقال أبو الجهم : ألا تدعون نصلي عليه ؟ فقد صلى الله تعالى عليه وملائكته . فقال له رجل منهم : إن كنت كاذبا فأدخلك الله مدخله ، فقال له : حشرني الله معه فقال له : إن الله حاشرك مع الشياطين ، والله إن تركناكم به لعجز منا . فقال القوم لأبي الجهم : اسكت عنهم وكف فسكت ، فاحتملوه ثم انطلقوا مسرعين كأني اسمع وقع رأسه على اللوح حتى وضعوه في أدنى البقيع فأتاهم جبلة بن عمرو الساعدي من الأنصار فقال : لا والله لا تدفنوه في بقيع رسول الله ولا نترككم تصلون عليه ، فقال أبو الجهم : انطلقوا بنا إن لم نصل عليه فقد صلى الله عليه ، فخرجوا ومعهم عائشة بنت عثمان معها مصباح في حق حتى إذا أتوا به جسر ( 1 ) كوكب حفروا له حفرة ثم قاموا يصلون عليه وأمهم جبير بن مطعم ، ثم دلوه في حفرته فلما رأته ابنته صاحت فقال ابن الزبير : والله لئن لم تسكتي لأضربن الذي في عينيك فدفنوه ، ولم يلحدوه بلبن وحثوا عليه التراب حثوا . وقال ياقوت الحموي : لما قتل عثمان ألقي في حش كوكب ثم دفن في جنبه . وذكر ابن كثير بعض ما أسلفناه نقلا عن البلاذري فقال : ثم أخرجوا بعبدي عثمان اللذين قتلا في الدار وهما : صبيح ونجيح رضي الله عنهما فدفنا إلى جانبه بحش كوكب ، وقيل : إن الخوارج لم يمكنوا من دفنهما ، بل جروهما بأرجلهما حتى ألقوهما بالبلاط ( 2 ) فأكلتهما الكلاب ، وقد اعتنى معاوية في أيام إمارته بقبر عثمان ، ورفع الجدار بينه وبين البقيع وأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حوله . وذكر الحلبي في السيرة عن ابن ماجشون عن مالك : إن عثمان بعد قتله ألقي
--> ( 1 ) كذا في النسخة ، والصحيح : حش . ( 2 ) البلاط من الأرض : وجهها ، أو منتهى الصلب منها . وفي لفظ الحلبي كما يأتي : التلال ولعله الصحيح .